محمد بن زكريا الرازي
463
الحاوي في الطب
الرابعة من الثالثة : الحميات الليلية والنهارية هي من جنس النائبة كل يوم يعني بالليلية التي تنوب كل ليلة ، والنهارية التي تنوب كل يوم ولا تنوب إلا بالنهار . الأولى من السادسة من « أبيذيميا » : قال جالينوس : النافض القوي الشديد البرد يعرض من البلغم القوي الشديد البرد المسمى الزجاجي ومن الخلط السوداوي . قال : إلا أن النافض الكائن عن الزجاجي والخلط السوداوي تعسر سخونة البدن معه . قال : ونوائب الحمى الكائنة عنه تكون في كل يوم . لي : قد اتفقت الكتب على أن البلغمية ليس لها نافض ، وجالينوس يقول هاهنا هذا القول وقد قال في « كتاب الحميات » ما قد كتبناه عنده فليس الوجه إلا أن الحميات البلغمية وإن كان يجمعها أن تنوب في كل يوم فإن منها ما يكون من بلغم مائي ومن بلغم حلو قريب من الدم ومن بلغم مالح ، ويمكن أن يكون النافض ليس في ذلك فأما في الكائن الزجاجي فالقول فيه ما قال جالينوس . اليهودي : البلغمية أبدا صاحبها مصفار مخضار وتبدأ ببرد شديد كثير الرعدة لا يدفع صاحبها ويظن أنه جالس في ثلج وأن الثياب التي عليه مبلولة ، وتصطك أسنانه ويصفر ويخضر لونه : ولا يفهم كلامه من شدة النفض والرعدة والماء يرى يوما أبيض ومن غد أحمر غليظا كثير الثقل . وإقلاعها في الأكثر في ستين يوما وفي أربعين يوما وفي أكثر . قال : وأسهلهم بحب الصبر وشحم الحنظل مرات ثم أعطهم أقراص الأفنسنتين وأقراص السنبل . الطبري ، قال : يحدث في أول ما تأخذ حمى البلغم برد ، لأن البلغم لم يعفن بعد وبأخره يحدث برد دون ذلك ، لأن البلغم قد عفن ؛ ويكون صعود الحرارة فيها بطيئة وينفع فيها القيء قبل ساعة النوبة بطبيخ الحبق وبزر الكرفس ، ولا تستعمل فيه الدهن لأنه يسد المنافس ويمنع البلغم من التحلل ، وينفع منها طبيخ النانخواة والصعتر والزبيب يسقى به قدر حمصة من الترياق ويدخل الحمام ويتوقى الأشياء الغليظة ، وينفع فيها الحمام وشرب الخمر . لي : علامات البلغمية : النافض الشديد البرد حتى يظن أنه جالس في ثلج وتبطىء السخونة ويطول وقتها ، وإذا سخن لم تكن سخونته شديدة ولا عطشه والنبض صغير في ابتدائها ويوافق مزاجها في الأكثر البلد والمزاج والتدبير وحال الحميات الواردة في ذلك الوقت وضعف فم المعدة . أهرن : قال : يكون في البلغمية نافض حتى كأنه جالس في ثلج ، وعند الانحطاط يكون عرق يسير بالإضافة إلى عرق الغب وينفث بلغما ويبيض الوجه والشفة . وعلاجها لا يلطف تدبيرها في أول الأمر إلا أنه يكون ألطف من تدبير الربع ، وأسهله في